الأصول العقدية للناشئة المحمدية
الجزء ١ · صفحة ١٢٣ولا انفكاك بين هذه العناصر. ومن هذا المفهوم فإن الوعد والوعيد ثابتان لا يخلفان، فكما وعد الله المطيع بالجنة كذلك أوعد العاصي بالنار، إن هو مات بغير توبة وهو مخلد في النار لا يشفع له في ذلك أنه موكل كما تذهب إلى ذلك بعض المذاهب. ولذا فهم يرون أن شفاعة الرسول (صلى الله عليه وسلم في المؤمنين هي بطلب التعجيل لهم بدخول
الجنة فالشفاعة عندهم للتقي من الورى وليس للشقي.
وما تدقيقهم بوضع شروط للولاية والبراءة والوقوف وحرصهم على اعتبارها أصلا من أصولهم العقدية الا تغيير واضح للربط بين العقيدة والسلوك اليومي جملة وإفرادا، وهذا يدخل في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي لا يقوم أساس الأمة الإسلامية إلا عليه. كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وهذا التصور لمكانة العقيدة في الحياة اليومية للمسلم أدى بهم إلى عدم الفصل في مجتمعاتهم بين ما هو من قبيل العبادات كالصلاة والزكاة وما هو من قبيل المعاملات كالشورى والعدالة الاجتماعية، ولذلك أولوا نظام الحكم أهمية كبرى فوضعوا للإمامة شروطا قاسية دقيقة ذات بعد حضاري