الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٠٠

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

المبحث الثاني: أخلاق الإنسان مع ربه عند العلامة

الحمسعيدي

المطلب الأول: تذكير الإنسان بحقيقته

أورد الحمسعيدي آثارًا تذكر الإنسان بأنَّ الله عني عنه؛ مؤكدًا على أنَّ الإنسان هو محتاج إلى ربه، يقول: "من خطبة لعلي بن أبي طلب: أما بعد: فإن الله سبحانه خلق الخلق غنيًّا عن طاعتهم، وأمنًا من معصيتهم؛ لأنه لا يضره معصية من عصاه ولا تنفعه طاعة من أطاعه، وقد أورد أثرًا يؤكد أنَّ الإنسان لا بد له من أن يعظم خالقه ليهون عنده غيره، يقول: "عظم الخالق عندك يصغر المخلوق في عينك". والنص الذي أورده الحمسعيدي عن خطبة لعلي بن أبي طالب يقرر حقيقة جذرية في العقيدة والتربية معًا؛ فالله جل وعلا كامل في ذاته، لا يزيد ملكه بطاعة ولا ينقص بمعصية، والمعنى التربوي هنا أن العبد حين يعي هذا يستيقن أن العبادة عائدة عليه هو؛ من حيث هي إصلاح لقلبه وتهذيب لسلوكه، لا لحاجة الله إليها، ومن ثم فإن الطاعة ليست مدعاة للغرور ولا

للتفاخر، بل هي فضل من الله على العبد أن وفقه إليها.

أما الأثر الآخر الذي أورده الحمسعيدي فيرسم لنا قاعدة نفسية راسخة؛ إذ كلما امتلأ القلب بعظمة الله تعالى، تضاءلت هيبة الخلق في نظر الإنسان، وانكسرت قيود الخوف منهم أو التعلق بهم، وبهذا يصبح تعظيم الله طريقًا للتحرر من الخضوع للناس والأهواء، فينشأ لدى الإنسان وعي بالكرامة والعزة