الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٠١الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
المبنية على العبودية لله وحده، وهو معنى تربوي عميق؛ إذ يربط بين التربية
الإيمانية والتحرر النفسي والاجتماعي.
ويجمع الحمسعيدي بين هذين النصين ليؤسس رؤية متكاملة وعي العبد بفقره أمام غنى الله يحفظه من الغرور بالطاعة ويزرع فيه الخشوع، وتعظيم الله في قلبه يحرره من أسر المخلوقين ويثبته على الحق، وبهذا يكون التذكير بحقيقة الإنسان أداة تربوية بالغة الأثر؛ فهي تنشئ شخصية متوازنة، تعرف مقام ربها، وتدرك ضعفها، وتستمد قوتها وعزتها من خضوعها للخالق لا من رضا المخلوق.
ويزيد الحمسعيدي الأمر توضيحًا حين ينبه الإنسان على أن اسم الله لا يذكر إلا بحق تأكيدًا لقداسة الذكر وخطورة الابتذال في مواطن الحديث واليمين، يقول: "وعظم اسم الله أن تذكره إلا على حق".
المطلب الثاني: فناء الدنيا
يربط الحمسعيدي كثيرًا في ثنايا كتابه بين فناء الدنيا وصلاح النفس، ولا يفتأ أن يذكر بهذه الحقيقة وأن يجعلها طريقة لتزكية النفس، فها هو يقول: "وإياك أن ينزل بك ملك الموت وأنت أبق من ربك في طلب الدنيا"، ويقول: "وأكثر ذكر الموت وما بعد الموت، ولا تتمنَّ الموت إلا بشرط وثيق"، ويورد قول علي: "يا بني، أكثر من ذكر الموت، وذكر ما تهجم عليه، وتقضي بعد الموت
1001