الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٠١٣

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

أولا. مدخل مفاهيمي عن الأخلاق وموجز تعريفي عن

الشيخ المحقق. أ. موجز في مفهوم الأخلاق

جذر "خلق" في اللغة يعود لمعنيين أحدهما تقدير الشيء" (ابن فارس، 213/ 2)، ومن ذلك النصيب، أي: المقدار المحدد للشخص، ومنه قوله تعالى: مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} [سورة البقرة: 102، 200]، ومن ذلك الخُلُق،

وهو ما قدر عليه الإنسان فردًا أو مجموعا، فصار سجية وطبعًا فيه تصدر

منه أفعال وأقوال تتناسب معها، ومن ذلك قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عظيم [سورة القلم:4] (ابن فارس، 213/ 2).

والخَلْق الكذب، تقول العرب: حدثنا فلان بأحاديث الخَلْق، وهي الخرافات المفتعلة، ويقال له اختلاق بصيغة الافتعال الدالة على التكلف والاختراع، قال تعالى: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقُ﴾ [سورة ص: 7]، وذلك أن الكاذب

يخلق خبرًا لم يقع. (ابن عاشور التحرير (173/ 19)، فالتزييف في تقدير الشيء على غير الحقيقة هو الخلق والكذب، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ [سورة الشعراء: 137] فالخلق جمعه أخلاق، وهي سجايا وطبائع باعثة نحو الخير والشر من النوايا والأفعال والأقوال، فقد تكون أخلاق خير أو أخلاق سوء، ويتحدد ذلك بما تضاف إليه أو توصف به، وعند الإطلاق تشير إلى الخلق الحسن. ابن عاشور، التحرير، 171/ 19).

وتتميز الأخلاق أنها تصدر بناء عليها التصرفات بسهولة دون تكلف، فإن كانت متكلفة فليست خلقًا، قال الرازي: "الخلق ملكة نفسانية يسهل على

1013