الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٠١٦الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
طبعتين الأولى سنة 1986 من دون تحقيق ثم اعتنى الفاضل الشيخ حارث بن محمد بن شامس البطاشي فحققه وأصدره في ثلاثة عشر مجلدا سنة 1431 هـ / 2010 م، وضم سبعة وستين بابًا ورسالتين في حدود ما يقرب من 6000 صفحة. وفي الجزء الثاني عشر منه باب في الإمامة وأحكامها، وباب في الجهاد وأحكامه، وباب في محاربة أهل الشرك والبغي، وباب في الحدود. (الخليلي، التمهيد، 17/ 1 - 82).
ثانيًا. الأخلاق والتشريع الإسلامي
لقد ارتبط تكريم الجنس البشري بلحظة خلق الإنسان الأول آدم (عليه السلام)، وإسجاد الملائكة له تعظيمًا ورفعةً من شأنه، ونص القرآن الكريم على قصد الخالق لتكريم بني آدم، فقال عز وجل: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا [سورة الإسراء: 70]، فذلك التكريم الإلهي شامل لخلق الإنسان في صورته وشكله، وفي ظروف عيشه وطرائقه. من هنا جاء التشريع الإلهي متسقًا مع هذا التكريم، فخصه بفرائض وإرشادات؛ حتى لا يخرج عن حيز الكرامة في معاشه؛ فمنعه من الرذائل وجعلها محرمات، وألزمه بالضروريات التي تحقق كرامته وفرضها عليه، وهذا المنظور الكلي للأخلاق يوجزه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق. فالرسالة الإسلامية كلها تصب في منحى مكارم الأخلاق، مع الخالق، ومع النفس، ومع بني جنسه من البشر، ومع الكون كله تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ [سورة القصص: 83].
1.17