الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٢٧الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
على أمانته، لذا لا يمكن أن يكون الولي فاجرًا غير مؤتمن على الأبضاع، وهذا الذي ينبه إليه الشيخ الخليلي في قوله: "إن كان ينهى عن تزويج الفسقة بالعفائف من أهل الصلاح كما في الأثر من زوج حرمته بفاسق فقد عقها وظلمها حقها، وهذا إذا ألقت إليه زمامها وملكته أمرها. فليس هذا النهي لأنه غير كفء لها، وإنما هو لمعنى آخر، وهو أنها في يده أمانة، فلا بد أن يضعها حيث يأمن عليها، وإلا كان ذلك منه خيانة" (الخليلي، التمهيد، 52/ 10). وهذا المنظور الأخلاقي لدور الولي في عقد النكاح يجعله مخاطبًا بنصوص حفظ الأمانات وأدائها: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) [سورة النساء:
[58
ه. الرفق بالحيوان، ووجوب التوبة عند الإضرار به
لا ينحصر الجانب الأخلاقي في التشريع في تعامل الإنسان مع ذاته والمجتمع من حوله؛ بل يشمل سائر الموجودات: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُبْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [سورة البقرة: 205] وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [سورة القصص: 77]، وفي السنة النبوية أحاديث عديدة تحض على الرفق بالحيوان والإحسان
إليه.
جرح
وهنا يرد سؤال إلى المحقق الخليلي: "ما تقول في الدابة إذا كان في ظهرها كبير أو صغير، أيسع صاحب الدابة أن يحمل عليها أم لا؟ ويجوز ضرب الدابة إذا كانت لا تكثر المشي إلا بالضرب؟ وإذا ضرب هذه الدابة حتى أثر فيها، ما على صاحب الدابة التوبة أم لا؟ الجواب من في يده هذه الدابة متعبد بالنظر لها، فإن رأى عليها ضررًا من الحمل أو غيره بسبب الجرح أو غيره وجب
1027