الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٥٥الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الأجنبية، ومع ذلك لم يكن للكتب العمانية حصانة في الجرح والتعديل والنقد والتصريح بما سيخالف العقل والمنطق أو الرواية الأصح.
تحرز الإمام السالمي عن التجريح لمن خالف أو نقل ما لا يصح عن أهل عُمان، وإنما تعامل مع ذلك بأدب رفيع يرشح به كتابه تحفة الأعيان بسيرة
أهل عُمان.
أورد الإمام السالمي جل ما كتبه الغير تجريدًا دون تحريف، ثم تعقبه بما يليق من أدب المشاكلة والرد ونفي التعارض وإيضاح الصحيح بأسلوب
يستشف من المطلع على فسحة من قبول الغير ونقده.
يحيل الإمام السالمي لما ورد عند الغير من مغالطة أو سوء فهم أو تقدير مبالغ فيه إلى جهل الكاتب بأحوال عُمان أو اللبس الحاصل؛ جراء اعتماده على الرواة غير الثقات أو التحريف المتعمد من نقلة الأخبار لذلك الكاتب. دأب المؤرخ العماني على عدم الإسهاب في ذكر أهل الفجور والمعاصي والطغاة والانصراف، وذاك حال كل مسلم، لا يعظم أحوال الفاجر، وتزهو في عين المتأخر من أبناء الإسلام، ومع ذلك أوجد الإمام السالمي لنفسه استثناءً لذكر بعض أخبارهم تعليلا منه لتشوق الأواخر لأخبار الأوائل،
والعبرة مما آلت إليه الأحوال في الأزمنة الغابرة.
1055
—
—
—