الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٦٠

الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

مدخل عام

تمثل حادثة انعزال الصلت بن مالك الخروصي (ت: 275) عن الإمامة عام 272 هـ حدثًا مركزيًّا في تاريخ عُمان الفكري، فقد أفرزت إلى جانب التداعيات السياسية والعسكرية - انقسامًا في الفكر الإباضي العماني امتدّ قرونًا من الزمن بين طائفتين هما: الرستاقيّة والنزوانية؛ فتشكلت إثر ذلك مدوّنة كلاميّة واسعة في التراث العُماني، انبنت على اختلاف وتباين في التأصيل والتأسيس.

ويعد كتاب الاهتداء، لأبي بكر أحمد بن عبدالله الكندي (ت: 557 هـ) نصا حجاجيًّا بليغًا، وازنَ فيه مؤلفه بين آراء الطائفتين، واضعًا عبر كتابه "أورغانونًا خاصا، توسل به للاهتداء إلى ما أسماه "اليقين" في هذه القضيّة التي شغلت العقل العُماني، وكان لها انعكاساتها في مسارات السياسة والاجتماع في عُمان ردحا طويلًا من الزمن.

اتخذ الكندي في كتابه نموذجًا بُرهانيًّا حجاجيًا؛ سَلَك فيه بناء المعنى مسارًا تآزرت فيه وسائل الاستدلال والنظر والإقناع؛ في إطار خُطَّةٍ يُتوخى منها الانتصار للطائفة الرستاقية فإلى جانب الوسائل العقلية الصورية في الاستدلال والنظر؛ عَمَد خطاب الكندي إلى استثمار المشتركات القيمية والأخلاقية بوصفها تعتمد الحسّ" المشترك لمجموعة لسانيّة معيّنة، الذي

يعبر عن جماع معتقداتها، ومناط موافقاتها، ومحل قبولها.

1.7.