الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٦١

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

ولما كانت المواضع Topics) والقيم (Values) مخازن للحجج، يسترفدها الخطاب لبلوغ غاياته، فإنها - من جهة أخرى - تحيل إلى الخصائص الراسخة في الوجدان الجمعي وهوية الجماعة الفكرية، باعتبارها القاسم المشترك من التقاليد والمبادئ والقيم والأخلاق التي تجمع الأمة الواحدة. يسعى هذا البحث إلى دراسة حجاجيّة القيم والمواضع في كتاب الاهتداء للكندي، بوصفها عنصرًا مُضمرًا، ثاويًا في أنساغ الخطاب العُماني، لا يقصدها الخطاب لذاتها، وإنما يتوسلها ويحتكم إليها بوصفها عنصرًا أساسيًّا في بناء الحُجّة وتوجيه الفكر؛ خاصةً في لحظات التحوّل والتجاذب السياسي والفكري. ذلك أنّ البحث في المواضع بوصفها حججا مشتركة ومقبولة اجتماعيًا، لا يقتصر على الكشف عن آليات الاستدلال في الخطاب، بل يتيح لنا أيضًا النفاذ إلى البنية الذهنية التي تُؤطّر الخطاب في سياقاته التاريخية والثقافية.

ولاختبار فرضيّة الدراسة ومعالجة سؤالها، يقتضي الأمر أن نفتح بابًا ندلف من خلاله أوّلًا إلى الحادثة التاريخيّة التي مثلت شرارة هذا الانقسام، وهي حادثة انعزال الإمام الصلت بن مالك الخروصي، ثم نتوجه إلى التعريف بالمدونة المدروسة ومؤلفها ولتحديد الإطار المفاهيمي لهذا الخطاب، تسبق التطبيق توطئه نظريّةٌ تُبيّن مفهومي "المواضع " و "القيم" في البلاغة والحجاج تمهيدًا لتحليل النصّ واستكشاف أنساقه ودلالاته على البنية الذهنية للجماعة في سياقها التاريخي

1061