الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٧٢الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الحجةُ على نتيجةٍ واحدةٍ قدمها الكندي بوصفها يقينية أو راجحة، وهو
انتصاره لموقف الطائفة الرستاقية.
إن هذا المسار الاستدلالي، الذي ينطلق من الكلي إلى الجزئي، ومن الاحتمال المتعدد إلى الرأي الواحد، أعطى الخطاب قوّةً برهانيّةً، وعزّز بعده الإقناعي، إذ منح المخاطب أو القارئ شعورًا أن النتيجة لم تُفرض عليه ابتداءً، بحيث لم تكن مصادرة على المطلوب، وإنما هي ثمرة مسار استدلالي متدرّج، وكأنها حاصل تفكير مشترك مع القارئ، نسجه النصّ مع قارئه مرحلةً مرحلةً، حتى استقر على الحُكم الحاسم، أو النتيجة اللازمة.
والمتأمل في كتاب الاهتداء سيُلاحظ أن الكنديّ شيّد معمار كتابه وفق استراتيجية بلاغية مُحكمة، تتضافر فيها وسائل الاستدلال والإقناع وتتكامل، فإلى جانب الاستدلال البرهاني العقلي، الذي يقوم على الوسائل الصورية المتمثلة في القياس والاستقراء واستدعاء المقدمات للتوصل إلى نتائج لازمة أو يقينية، فإنه يعزّز خطابه بالاستدلال الجدلي الذي يعتمد على المشهورات والمقبولات التي تنتمي إلى ما توافق العقل الجمعي عليه، وما استقر في أذهان المتخاطبين من آراء عامة، حيث تُستثمر فيه "المواضع" الحجاجية التي تتيح للخطاب أن ينفتح على الحم المشترك للجماعة. وإلى جانب ذلك، يوظف الاستدلال الخطابي القائم على استثارة القيم الأخلاقية والاحتكام إلى الأعراف الدينية والاجتماعية، مستندًا إلى شواهد التاريخ والسلطة المرجعية
1072