الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٧١الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
اعتقادي بعد الزيغوغة والاعوجاج، تاقت نفسي إلى شرحه للإخوان،
أحد من
وإيضاحه لمن ينصح لنفسه في السر والإعلان؛ رجاء بأن يهتدي به ضعفاء المسلمين، ومن هو مثلي من الإخوة المتعلمين ..... وأنا تائب إلى الله تعالى من كل مخالفة للحق والصواب، وراجع عنه إلى هذه الجملة التي ذكرتها في هذا الكتاب في الاختلاف الواقع بين أهل عمان، وإليها أدعو من استرشد من الإخوان".
وقد جاء كتاب الاهتداء في اثنين وعشرين بابًا؛ بُنيت على نحو يجعل كل باب يُسلِم قارئه إلى الباب الذي يليه، وفق مبدأ يمكن أن نسميه تقليص الاحتمالات، فالكندي لا يعلن النتيجة - موقفه في قضية الصلت بن مالك، وانتصاره لأي من الطائفتين - في مفتتح كتابه أو أبواب الكتاب الأولى، وإنما بدأ بالكليات والعموميات التي تُشكّل الأساس النظري الجامع لهذه القضية، بدءًا بوضع التعريفات والحدود ثم تدرج في مناقشة التفصيلات والجزئيات على نحو منهجي متتابع ومتصاعد هذا المسار أتاح للنص أن يعرض مختلف الصور والفرضيات الممكنة، ثم أعمل آلية الاستبعاد والترجيح؛ لإقصاء ما يتعارض مع القواعد العقليّة أو يخالف الأحكام والمواضع والقيم المستقرة في الوجدان الجمعي، وبذلك ضيّق مجال الاحتمالات شيئًا فشيئًا حتى استقرت
الكندي، الاهتداء، ص 25، 26.
1071