الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٧٤الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
توطئة منهجية
المواضع
تعود الجذور الأولى لمفهوم "الموضع " إلى البلاغة الأرسطية؛ فقد وضع أرسطو هذا المفهوم باعتباره مسارًا منهجيًّا لتوليد الحجج، وخزانًا للمقدمات المقبولة التي يستند إليها المتكلم في بناء استدلالاته، وبخاصة في سياق الجدل والخطابة؛ ذلك أن هذا المفهوم مرتبط في أساسه بالتنظيرات المتعلقة بالاستدلالات التي تقع خارج دائرة الاستدلال البرهاني. فأرسطو، حين فرّق بين الاستدلال البرهاني الذي يُبنى على مقدمات يقينية) وبين الاستدلالات الأخرى التي لا تبلغ درجة الضرورة، ابتكر إطارًا للتفكير يعتمد على المواضع باعتبارها منطلقات مشتركة أو مسلّمات شائعة ذهنيًّا يمكن أن تُتَّخذ أساسًا للجدل والخطابة؛ بما يجعلها أدوات لتوليد الحجج وتنظيم النقاش في ميادين الرأي والاحتمال.
وقد بسط أرسطو الحديث عن المواضع في كتابين يُعدّان من أعمدة "الأورغانون الأرسطي أولهما كتاب "الجدل"، أو المواضع كما يترجمه بعضهم، حيث خصصه لمعالجة هذا المفهوم، حيث يقول: "إن قصدنا في هذا الكتاب أن نستنبط طريقًا يتهيأ لنا به أن نعمل من مقدمات ذائعة، قياسًا في كل مسألة تُقصد، وأن نكون - إذا أجبنا جوابًا - لم نأت فيه بشيء مضاد. فينبغي أن نقول: أولا ما هو القياس؟ وما هي أصنافه؟ حتى يحصل لنا القياس
1074