الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٨٥الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
مباشرة إلى نسف أقوال المخالفين من خارج منظومتهم الفكرية والثقافية، بل
يحرص
أولًا على الوقوف على الأصول والمشتركات التي تتفق الطائفتان على
صحتها، ثم يتّجه إلى تحديد مكمن الاختلاف الجوهري بين مقالات الطائفتين، فإذا استقام له ذلك راح ينقض استدلالات الطائفة النزوانية، بوصفها تُفضي إلى نتائج لا تستقيم مع الأصول والمشتركات المتفق عليها تأسيسا. وبعبارة أخرى؛ يُمارس الكندي الحجاج على الطريقة الأرسطية في الاحتكام إلى المشترك؛ إذ يحوّل ما هو ثابت ومتفق عليه إلى أداة لتفكيك ما هو مُختلف فيه، مستثمرًا في ذلك قوة "المواضع" بوصفها مسالك ذهنية وجدلية لا يستطيع الخصم إنكارها؛ لأنها راسخة في البنية الفقهيّة والعقدية للطائفتين.
وهدف هذا الفصل من الدراسة هو الكشف عن أهم تلك المواضع والقيم الحجاجية، بوصفها مؤشّرات على البنية الذهنية للخطاب، وعلامات دالة على ما كان يعتمل في وجدان الجماعة العُمانية من معتقدات قيمية وتمثلات أخلاقيّة، تؤثر في مسارات السياسة والاجتماع في عُمان زمن إنتاج الخطاب. وإذا كانت المواضع. كما أوضحنا في الفصل السابق - تمثل إطارًا مولّدا للحجج ومخزنًا للمقدمات المشتركة، فإن ذلك يقتضي وضع مسار منهجي للوقوف على المواضع والقيم في النص وتحليل دلالاتها. لذا سأبدأ أولا بتحديد جوهر الخلاف الذي يشكّل محور الكتاب ويطبع أبوابه، ثم أعرض حجج كل فريق
1.40