الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٨٤الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
تتسلط على العقل البشري تسلطا فاعلا، ولذلك فإنها تكشف من جهة أخرى عن المشترك بما يحمله من قيم وأفكار وأيديولوجياتٍ مُكرَّسة؛ لارتباطها الوثيق بالذاكرة الفردية والجماعية. ومن ثمّ، فإن تحليل الحس المشترك/ الدوكسا لا يقف عند حدود اللساني أو الخطابي، بل يتجاوزهما إلى الحقل الثقافي والحضاري والفكري، حيث تسري في المجتمعات وتعمّر ذاكرة الأمم والشعوب، وتتجلّى في صورة بنية ذهنية توجه الوجدان الجمعي.
إن هذه المواضع والقيم، بوصفها مقومات حجاجية، لا يعنينا هنا الوقوف عليها فحسب، وإنما البحث في جريانها في خطاب الكندي، بوصفه خطابًا يروم إثبات وجهة نظر إزاء القضية من وجهة، ومن وجهة أخرى يكشف هذا الخطاب عن مقام ثقافي / اجتماعي تروم الدراسة الوقوف عليه؛ للكشف عن بنية ذهنية زمن إنتاج الخطاب.
تطبيق نصي:
يعتمد الكندي في كتاب الاهتداء خُطَةً جدلية مُحكَمةً تقوم على إحكام الإمساك بالمواضع المشتركة التي يتواطأ الفريقان الطائفتان على قبولها، ثم يَجعلُها منطلقًا لنقض حجج الطائفة النزوانية؛ إذ لا يذهب
ا الشعبان، علي، الحجاج في الخطاب، الحجاج وقضاياه من خلال مؤلف روث آموسي "الحجاج في الخطاب، ضمن كتاب الحجاج مفهومه ومجالاته، دراسات نظرية وتطبيقية في البلاغة الجديدة، ج 1، عالم الكتب الحديث، الأردن، 2010. ص 645.
1084