الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٨٧

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

ثانيًا: في دلالة التسمّي بالإمامة في الظاهر:

تتمحور هذه القضية حول دلالة التسمّي بالإمامة: هل يدلّ الادعاء بتولي الإمامة ظاهرًا على استحلالها دينًا أم لا يكون ذلك إلا بالتصريح باللسان؟ بمعنى هل الإقدام على نصب إمام (جديد) هو استحلال للفعل؟ أم أنه اجتهاد يحتمل الخطأ والصواب، ودعوى تحتمل الصدق والكذب؟

بموجب هاتين المسألتين؛ يتضح أنّ الخلاف بين الطائفتين لم يكن في أصل تعريف "البدعة" أو "الدعوى"، ولا في الأحكام العامة للولاية والبراءة، ولا في حرمة تنصيب إمام في ظل وجود إمام، آخر، بل في تنزيل هذه القواعد على حادثة بعينها. فالنزوانية وسّعت من دائرة الاحتمال لتستوعب فعل موسى وراشد ورأت أنّه يدخل في باب الدعاوى التي تحتمل الحق والباطل، بينما الرستاقية ضيّقت هذا الباب، وحصرت الواقعة في وصف البدعة التي لا تقبل التأويل. وقد لخص الكندي هذا الفارق بدقة حين قال: إن الاختلاف إنما هو في كون الحدث "خارجًا مخرج صفة البدعة" أو "مخرج صفة الدعوى

المحتملة".

وتوضيحا لفحوى الخلاف أستعرض هنا احتجاج الفريقين، بإيجاز

واختصار

1087