الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٨٨الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
التي
ترى النزوانية أن فعل موسى بن موسى في تقديمه راشد بن النظر إمامًا فعلًا محتملا للصواب والخطأ، ينهض هذا الاحتمال على إمكان صدق الدعوى أقاماها على الصلت بن مالك؛ فقد زعم موسى بن علي وراشد بن النظر ومن معهم أن الصلت بن مالك سلّم الأمر للمسلمين وبرئ من الإمامة إليهم، وهو أمر ممكن في ذاته، لم يثبت في حينه ما ينفيه يقينًا، لا من الإمام نفسه ولا من العلماء المعتبرين. وما دام صدقُ دعواهما محتملا، كان صواب فعلهما محتملًا أيضًا، لاسيما أن الإمامة ممكنة الزوال بأسباب شتى اتفاقًا، وقد شاع القول، كما ينقل النزوانية، أن الصلت قد تقدم في السن وضعف حتى عجز عن الذود عن الدولة وفُقدت في عهده سقطرى. ومن ثم، إذا كان زوال الإمامة ممكنًا على هذا الوجه، ولم يُجمع الأعلام على نكير دعواهما، بقي احتمال صوابهما بوجه من الوجوه قائمًا، و"ما احتمل الحق بوجه من الوجوه فليس بدعة"، باتفاق كما أنّ موسى نفسه ومن معه هم من علماء المسلمين، والعلماء هم شهود الأمة، و"وحجّة على الأنام". وعلى هذا الأساس فإن شهادة موسى ومن معه، كانت كافية لتقوية دعواه وتبرير فعله.
وزاد النزوانية في حجتهم أن ثمة قرائن تؤيّد دعوى التسليم والاعتزال منها ما رُوي من أن الصلت أنفذ إليهم الخاتم والكمة ومفاتيح السجن، ومنها أنهم لم يظهرا تكفيرًا له، بل جَرَيا على بعض آثاره وأبقيا عُمّاله؛ مما يعضد احتمال صدقهم في القول بأنه اعتزل. ثم استندوا إلى قاعدة مشتركة مفادها
1.^^