الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٩١

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

إلها، وقاعدةً يُعوّل عليها. لا ينطلق الكندي من حجج خارجة عن المنظومة الفكرية التي ينتمي إليها الفريقان، بل يحرص أوّلًا على تثبيت مرجعيات متفق عليها بمثابة مقدّمات للقضية؛ ذلك أنه: «إذا رتب أصل تتفق الطائفتان عليه وجب ردّ هذا الاختلاف إليه"، ولذلك هو يجعل هذه المقدمات المواضع، أداةً معياريّة لحسم مناطق النزاع، ثم يخلص إلى النتائج النهائية الحاسمة.

إنّ ما يسلكه الكندي بلغة البلاغة الأرسطية، وهو تثبيت "المواضع المشتركة" وجعلها عصب الحجاج، أو الأداة المعيارية، بحيث تتكفّل هذه المواضع بتقويض المقولات التي لا تستقيم نتائجها مع الأصول المقررة. وسأقتصر هنا على بيان استدلالات الكندي في بعض المسائل الجوهرية التي مثلت مدار الخلاف بين المدرستين وهي تقديم إمام دون اشتهار سبب زوال إمامة الإمام القائم" و"دلالة التسمّي بالإمامة" و"ودلالة ترك النكير"، كما أشرنا إليها في احتجاجات الفريقين؛ وذلك توضيحًا لمنهجه في الاحتجاج بالأصول والمواضع التي يتفق عليها الفريقان، وجعلها مرجعًا للحسم الحجاجي.

1091