الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٩٠

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

كما عارضت الرستاقيّة حجج النزوانية المستندة إلى دعوى تسليم الصلت مفاتيح الحكم أو الخاتم والكمة، أو سكوت الأعلام عن النكير؛ لأن هذه القرائن وقعت بعد العقد، والعقد إذا وقع في غير موضعه فهو باطل، وما يطرأ بعده لا أثر له. فمجرد ادعاء موسى وراشد أن الصلت سلّم الأمر أو اعتزل لا يكفي؛ إذ الدعوى تحتمل الصدق والكذب، ولكن فعلهما في التقديم لا يحتمل إلا البطلان. ومن أقوى حججهم ما استندوا إليه من الحديث النبوي: "إذا ظهر إمامان فاضربوا عنق أحدهما"، لذا رأوا بأن الصلت كان إمامًا بإجماع الأمة في الظاهر، حتى أقدم موسى على عقد البيعة لراشد، فصار راشد هو الداخل في معنى الحديث والمستحق للبراءة والقتل. وعلى هذا الأساس انتهت الرستاقية إلى أن موسى وراشد لم يكونا مجرد مدعيين على الصلت، بل مبتدعين في تقدمهما عليه؛ ذلك أن تقديم راشد على الصلت قبل تحقق شرط الشهرة بدعة محضة لا شبهة فيها، وأن كل ما جاء بعد العقد من سكوت أو تسليم لا يغيّر من أصل البطلان شيئًا.

منهج الترجيح بين المدرستين: الاحتكام إلى المشترك.

يشيّد أبو بكر الكندي آلية ترجيحيّة، تقوم على بناء أساس متين من "الأصول" التي أقامها بمثابة مواضع مشتركة يلتقي عندها الفريقان ولا يجدان سبيلا إلى إنكارها، فقد عمد كما يقول إلى أن يقدم: "أصولا تجتمع

هاتان الطائفتان عليها، ولا يتنازعون في أحكام معانيها … لتكون شاهدةً يُرجع

1.9.