الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٩٣الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
م 4: موسى قدّم راشدًا قبل الشهرة التي يستوي فيها العامة والخاصة: "فلما اختلف المشاهدون … علمنا أنهما تقدما عليه قبل الشهرة التي تقوم بها الحجّة".
ن: تقديم موسى لراشد وقع على صفةٍ ظاهرةٍ تُعلَّق بها أحكام الباطل، فصار باطلًا لا يحتمل الحق. ويجعل الكندي الواقعة الحدث داخلةً في باب " الباطل الذي لا يحتمل الحق"، لا في دائرة الدعاوى التي تحتمل الصواب والخطأ. وهذا توظيف مباشر لموضع مشترك: أنّ ما ظهر فيه موجب التحريم يُحكم عليه بالبطلان قطعًا، فتنصيب إمام قبل شهرة زوال إمامة الإمام القائم صفةٌ بينة في الظاهر، ينتفي معها أثر الحديث عن النوايا أو
الاحتمالات.
ويغلق الكندي الباب على حجّة النزوانية التي تتذرع بـ"الاحتمال"، فالأمر لم يعد دعوى محتملة، بل باطل محض لا يحتمل الحق. وهذا اللفظ "لا يحتمل الحق" هو في ذاته قيمة؛ لأنه يُشير إلى أن القبول بالاحتمال هنا
يُهدد وحدة الجماعة ويُفسد نظام الحكم.
1093