الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬١٠٧

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الأسلاف فهذه الأربعة الأركان لا أعلم أحدًا … يجترئ على دفع شيءٍ منها لاستفاضتها بينهم من الأخبار الشاهرة والسير الظاهرة". فالاستفاضة هنا هي آلة معيارية تجعل المأثور حجّةً مُنشئة للشرعيّة والقبول. فالمقبول من الحجج هو ما رسخه الأسلاف، "وأما الآثار الحديثة فلا يلتفت إليها إلا ما كانت موافقة لآثار المسلمين".

ويتقوّى هذا النسق بطريقتين متلازمتين: أولاهما الإحالة الصريحة إلى أعلام السلف ونصوص سيرهم باعتبارها مرجعًا مُلزِمًا في توصيف الواقعة وإنزال الحكم. فيحتج خطاب النزوانية مثلًا بسيرة هلال بن عطية الخراساني: «فلما رأى المسلمون ما نزل بعثمان من المعاصي، والمسلمون نظارون في كل زمان شهودًا لله في الأرض"، ويضيف من السير نفسها: "وعن مشورة جميع من شهد من المسلمين كان قبله". وعلى هذا المنوال يستند الكندي إلى أقوال علماء بأسمائهم: «وقد يوجد عند الشيخ أبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب .... يسعه ما لم يعلم أنه كفر حتى تقوم عليه الحجة … وأكثر ما عرفنا في هذا من

أنه

آثار المسلمين أن عليه السؤال». فالإلزام هنا ليس بالبرهنة والإثبات وحدهما بل أيضا الاستئناس بما تواطأ عليه أثر السلف وجرى به عملهم. والطريق الثانية هي الصيغة الإجرائية التي يُكرّرها الكندي بما يعبر عن رسوخ مرجعية الأسلاف: لا أعلم في ذلك اختلافا»، و «على ما وجدنا»؛ وهي صيغ تُحوّل

1107