الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬١٣١

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

المبحث الأول: الشيخ درويش المحروقي وكتابه (الدلائل

على اللوازم والوسائل)

المطلب الأول: التعريف بالشيخ درويش بن جمعة

المحروقي

أولا: النشأة والبيئة التاريخية

ولد الشيخ درويش بن جمعة بن عمر بن جمعة المحروقي في بلدة الروغة من ولاية أدم في داخلية عُمان سنة 1020 هـ / 1611 م (1)، ونشأ في أسرة كريمة معروفة بالصلاح والديانة، وهو ما انعكس على شخصيته لاحقًا في جانبي العلم والزهد وتميزت الحقبة الزمنية التي ولد فيها بخصوصية تاريخية؛ إذ تزامنت مع العصر اليعربي الذي مثل نقطة تحول مهمة في تاريخ عمان، فقد أُسست الإمامة على يد الإمام ناصر بن مرشد اليعربي (ت. 1050 ه)، الذي وحد البلاد بعد سنوات من الانقسام، ثم جاء بعده الإمام سلطان بن سيف اليعربي الذي واصل مشروع الإصلاح الداخلي والجهاد ضد الاحتلال البرتغالي. وهذه الأوضاع السياسية والاجتماعية المستقرة نسبيًا أسهمت في إحياء الحركة العلمية في عُمان، وتنامي دور القضاء والإفتاء، وانتشار حلقات العلم في المساجد والقرى، وقد انعكست هذه البيئة على شخصية الشيخ درويش، إذ شب في محيط يؤسس للعلم والعدل والورع ويمكن القول إن نشأته في بلدة أدم - العريقة في العلم والفقه قد وفرت له قاعدة معرفية وروحية

(1) البطاشي، سيف بن حمود، إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان، الطبعة الثانية، 1425 هـ / 2004 م، ج 3، ص 169.

1131