الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬١٣٢الدَّوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
أهلته لأن يكون واحدًا من أعلام المذهب الإباضي في القرن الحادي عشر
الهجري (1).
ثانيًا: الهمة في طلب العلم
شب الشيخ درويش المحروقي على همة عالية في تحصيل العلوم الشرعية، وتدل الشواهد على أنه كان محبًّا للكتب والمطالعة منذ صغره، ومن أبرز الأدلة على ذلك قيامه بنسخ شيء من كتاب بيان الشرع بخط يده، وهو على
رأس الموسوعات الفقهية العُمانية، ويقع في 73 جزءًا، وهذه المهمة الشاقة لا يُقدم عليها إلا طالب علم جاد؛ إذ تتطلب صبرًا طويلًا ودقة كبيرة، وقد صرّح في نهاية النسخة أنه كتبها لنفسه لا لغرض مادي، وهو ما يؤكد دافعه الذاتي الخالص في طلب العلم.
وتروي المصادر قصصا عن حرصه على القراءة في أشدّ الظروف؛ فقد كان يعمل على زجر الثور لسقي مزرعته، ويضع الكتاب في أسفل الخب (وهو البئر أو مجرى الماء، فإذا نزل الدلو إلى قعر البئر، استغل دقائق الانتظار لفتح الكتاب وقراءة أسطر، قال الشيخ البطاشي: "وإذا كان" هذا عمله أثناء الزجر من البئر فما ظنك به في وقت الفراغ (2)، وهذه القصة تعكس صورة فريدة لطالب علم يزاوج بين العمل اليدوي الضروري وبين استثمار اللحظات الصغيرة للعلم، وهو ما يعبر عن روح الاجتهاد الدائم التي تميز بها. ثالثًا: الزهد والورع الدقيق
(1) السعدي، قاموس الشريعة، ج 8، ص 409. (2) البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص 169.
1132