الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬١٣٨الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
وهذه الصفات تفسّر لنا المنهج التربوي الذي اتبعه في كتبه، ولا سيما في الدلائل، حيث يتجلّى الجمع بين الأحكام الفقهية والتوجيه الأخلاقي، وهو ما يجعل دراسته ذات قيمة بالغة لفهم تاريخ الفكر التربوي والفقهي في عُمان. المطلب الثاني: التعريف بكتاب الدلائل على اللوازم والوسائل)
أولًا: عنوان الكتاب ودلالته
جاء عنوان الكتاب بصيغة لافتة الدلائل) على اللوازم والوسائل)، وهذه التسمية ليست عرضية، بل تعبّر عن رؤية المؤلف في التأليف؛ إذ أراد أن يجعل كتابه دلائل شرعية تهدي القارئ إلى ما يلزمه من واجبات شرعية سماها (اللوازم)، وما يندب إليه من غير الواجبات التي سماها: (الوسائل) (1) وبذلك يفصح المؤلف منذ البدء أنّ كتابه يتجاوز مجرد الأحكام الفقهية إلى بناء منهج متكامل يربط بين الفقه والعمل والتربية.
ثانيًا: سياق تأليف الكتاب
أُلّف الكتاب في زمن الدولة اليعربية (القرن الحادي عشر الهجري/ السابع عشر الميلادي)، وهي مرحلة شهدت نهضة علمية في عُمان لاستقرار الأوضاع السياسية نسبيًّا بعد توحيد البلاد على يد الإمام ناصر بن مرشد، وتواصل هذا الاستقرار في عهد الإمام سلطان بن سيف، وفي هذا المناخ نشط العلماء في التأليف والفتوى والإصلاح الاجتماعي، وكان المجتمع في حاجة إلى كتب تجمع بين بيان الأحكام وتهذيب النفوس؛ إذ لم تكن التحديات مقتصرة على
(1) شاع في الفقه الإباضي إطلاق مصطلح الوسائل) على غير الواجبات من الأعمال. الكدمي، أبو سعيد، الاستقامة، ج 3، ص 257.
1138