الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬١٤٣الدَّوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
المبحث الثاني: المنهج التربوي في غرس الأخلاق الاجتماعية عند الشيخ درويش المحروقي (قراءة تحليلية في
الباب الثامن والعشرين من كتاب الدلائل
تمهيد
إمعان النظر في الباب الثامن والعشرين من كتاب الدلائل على اللوازم والوسائل يجعل صاحبه أمام خطاب حي، ليس مؤلفًا جامدا، بل حديث مربّ إلى متربّ، وحديث ناصح إلى مناصح، يخاطبك الشيخ درويش بصيغة "يا أخي"، ويقول لك: "عليك بالأدب، وإيّاك أن تكون كالهيمة". كأنك تسمعه الآن يُناديك في مسجدٍ أو مجلس علم، يضع يده على قلبك، ويذكرك بأن الأدب هو زينة الإنسان ولباسه، وأنه الباب الذي تدخل منه إلى عبادة الله ومعاملة
الناس.
هذا الباب من الكتاب لم يُصغ ليكون نصا مجرّدًا، وإنما بني ليكون منهاجا يوميًّا يلازم المسلم في يقظته ونومه، في طعامه وشرابه، في قيامه وقعوده، في بيته وفي مجتمعه، ولذلك فإن دراسته تكشف عن منهج تربوي متكامل في غرس الأخلاق الاجتماعية، يقوم على التدرّج من الأدب مع الله إلى الأدب مع النفس، ثم إلى الأدب مع الناس على اختلاف طبقاتهم ودوائرهم الوالدان الأولاد، الأرحام، الجيران، الخدم.
6
وفي هذا المبحث سعي نحو الكشف عن هذا المنهج من خلال ستة مطالب تبرز الأسس العقدية والروحية، ثم الوسائل العملية، ثم دوائر الحقوق الاجتماعية، ثم الرقابة الباطنية، وصولا إلى السمات المنهجية التي تميز معالجة الشيخ درويش للأخلاق، مع مزج في العرض بين التحليل العلمي
1143