الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬١٤٤الدّورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
وبين الاستحضار الوجداني لخطابه المباشر؛ لأجل الحفاظ على روحه التربوية كما وردت في النص.
المطلب الأول: التأصيل العقدي والروحي للأدب الاجتماعي يبدأ الشيخ درويش من القاعدة الأولى: الأدب مع الله يقول لك: "ليس الأدب فيما بينك وبين الله إلا بامتثال أمره والانتهاء عن نهيه". فالأدب عنده ليس مجرد سلوك اجتماعي، وإنما هو موقف عقدي وروحي قبل كل شيء (1). إنه يعلمك أن تبدأ من التسليم الله، وألا تعترض على قضائه وقدره، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: 23]، ثم ينہي عن الأسئلة الاعتراضية التي يكثر الناس من ترديدها: "لِمَ خُلِق هذا فقيرًا وذاك غنيًّا؟ ولماذا مرض هذا وسَلِم ذاك؟ ولماذا مات فلان؟ ولماذا ارتفعت الأسعار؟ ". هذه الأسئلة عنده ليست من قبيل التفكّر النافع، وإنما هي اعتراض على حكمة الله.
هنا يظهر المنهج التربوي في ربط الأخلاق بالعبادة: فإذا سلّمتَ الله في أمره وقدره، كان ذلك أساسًا للرضا، ومن الرضا ينبع الصبر، ومن الصبر ينبع حسن الخلق مع الناس. فالذي يسلّم الله لا يحسد أخاه، ولا يسخط على رزق غيره، ولا يطعن في عدل ربه.
ثم يذكرك الشيخ: "انظر إلى كثرة فضل الله عليك من أوّلك إلى آخرك " (2). هنا ينتقل بك من النظر العقلي إلى النظر الوجداني: عدد نعم الله في سمعك
(1) المحروقي، الدلائل، ص 201.
(2) المحروقي، الدلائل، ص 201.