الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬١٤٨

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» (1)، وهذا التعريف للمسلم يُحوّل الأخلاق من زينةٍ هامشية إلى حد فاصل بين صورة التدين وحقيقته؛ فحيث يسلم الناس من الأذى قولا وفعلًا، تستقيم دوائر الحقوق التي قرَّرها الشيخ من آداب المجلس وضبط اللسان والمزاح إلى صيانة الكرامات، ويُصان بذلك السّلم الأهلي ورأس المال الاجتماعي للمجتمع، وبذلك يتبين أن كفّ الأذى ليس فضيلة اختيارية، بل هو حد فاصل بين حقيقة الإسلام وصورة زائفة قد يتصنعها أفراد، ومن هنا يربط الشيخ بين الأدب الاجتماعي والأصل العقدي.

ثانيًا: آداب المجلس والضيافة

إذا جلست مع الناس، فلا تبدأ الأكل قبل ضيفك، ولا تحدّق في لقمة غيرك، ولا تعبه إن أكل كثيرًا أو قليلا. وإذا سبقتهم إلى الانتهاء من الطعام، فقم بعذر وأدب. وإذا فرغت فاحمد الله، واشكره واذكر من حرم الطعام أو الشهوة، إن هذه التوجيهات تبدو صغيرة، لكنها تصنع أرضية من الاحترام

والطمأنينة بين الناس، فلا يشعر أحد بالحرج ولا بالانتقاص

ثالثًا: سياسة الصحبة

يحدّر الشيخ من صحبة أكثر الناس؛ لأن كثيرًا منهم لا يقبل العذر، ولا يستر الزلة، ولا يغفر الهفوة، بل قد يغتاب في الغيبة، ويتملّق في الحضور، وهو هنا ينصح بالاقتصاد في الخلطة، واختيار الأصحاب بعناية، وربما اللجوء إلى الوحدة المنضبطة إن كانت الصحبة، مفسدة، هذا التوازن بين

(1) البخاري، الجامع الصحيح، كتاب الإيمان، باب: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده

(10)، ج 1، ص 11.

1148