الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬١٤٩الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
المخالطة والعزلة هو لبّ المنهج التربوي: ليس الانعزال المطلق، ولا الانغماس
في صحبةٍ تُضيع الدين، بل هو ميزان العاقل.
رابعًا: ضبط المزاح وحدوده
ينهى الشيخ عن الإفراط في المزاح، ويقصره على ما هو جائز مع الإخوان؛ لأن المزاح إذا تجاوز حده أفسد المودة، وفتح باب السخرية، وكأنه يقول لك: امزح بقدر ما يشرح الصدر، وحاذر القدر الذي يُسقط الهيبة.
تحليل تربوي
في هذا المطلب تظهر قيمة الوسطية الاجتماعية
لا قطيعة تامة، ولا مخالطة ضارة.
لا جدية قاتمة، ولا مزاح منفلت
•
لا مجلس فارغ من الأدب، ولا مجلس مثقل بالتصنّع.
وبهذا يربط الشيخ بين الفرد ومجتمعه فإذا ضبط الفرد لسانه ويده، وأحسن مجلسه وصحبته، كان لبنة صالحة في بناء الجماعة، وبذلك يتضح أثر الأخلاق في حماية المجتمع من الغيبة والعداوة وحفظه من الانقسام
الداخلي.
المطلب الرابع: دوائر الحقوق الاجتماعية الخاصة
من خصائص منهج الشيخ درويش المحروقي أنه لا يقف عند الأخلاق العامة فحسب، بل ينزل إلى الدوائر الاجتماعية المخصوصة، فيعالج حق كل طرف من أطراف المجتمع الوالدان الأولاد، الخدم، الأرحام، الجيران، وهو في ذلك يستعمل خطابًا مباشرًا: «يا أخي، إن رزقك الله والدين»، «إياك أن
1149