الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬١٥١الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق، تَعْزِيزِ التَّنْظِيرِ
ثانيًا: الأولاد
يذكرك الشيخ بحق أولادك، فيقول: إياك أن تُؤثر بعضهم على بعض، أو أن تبطل قسمة الله ويستشهد بالآية يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْن [النساء: 11]، ويحذرك من التمييز بين الذكور والإناث، ويرى أن ذلك ظلم ومخالفة للعدل الإلهي، فالأولاد نعمة، والواجب شكرها برعايتهم بالعدل والإنصاف
تحليل اجتماعي العدل بين الأولاد يزرع المودة بينهم، ويمنع التنافس المذموم الذي يولّد القطيعة، وذلك يفضي إلى نتيجة مفادها: إصلاح الأسرة يبدأ من عدل الأب والأم مع أولادهم.
ثالثًا: المماليك (الخدم)
يقول لك: إن منَّ الله عليك، بخادم، فاشكر نعمته، ولا تُكلّفه ما لا يطيق، وذكّر نفسك أنك قد تكون مكانه لولا فضل الله؛ فليكن تعاملك معه إنسانيًّا رحيما، ويُسند هذا التوجيه ويُذكِّر به ما جاء في السنة النبوية: «إخوانكم خَوَلُكم، جعلهم الله تحت أيديكم؛ فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلّفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم
فأعينوهم» (1).
تحليل اجتماعي:
بهذا المنهج، ينقل الشيخ الأخلاق إلى مجال العمل والعلاقات الوظيفية، فيجعلها علاقة إنسانية قائمة على الاحترام لا على الاستغلال، وهذا توجيه
(1) البخاري، الجامع الصحيح، كتاب العثق باب قول النبي: «العبيد إخوانكم فأطعموهم مما تأكلون» (2545)، ج 3، ص 149.
1151