الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬١٥٣

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

من خلال هذه الدوائر الخمس يتضح أن الشيخ درويش ينسج شبكة أخلاقية كاملة، تبدأ من علاقة الفرد بوالديه وتنتهي بجيرانه، مرورًا بالأولاد والخدم والأرحام، وبهذا يرسم منهجًا تدرجيًّا يربط بين عبادة الفرد ومسؤوليته الاجتماعية. المطلب الخامس: الرقابة الأخلاقية وبناء الضمير

من أعمق ما يميز خطاب الشيخ درويش في هذا الباب أنه لا يكتفي بالوصايا العملية، بل يزرع في قلبك شعور المراقبة الدائمة، وكأنه يريد أن يقول لك: لا يكفي أن تؤدّي ما أُمرت به أمام الناس، بل عليك أن تراقب نفسك في السر والعلن؛ لأن عليك رقباء لا يغفلون عنك لحظة.

أولا: استحضار الرقابة الإلهية

ينبهك الشيخ: لا تنس أنّ معك رقيبين كاتبين يثبتان عليك ما تقول وما تفعل من خير أو شر»، ويذكرك أن الله لا يغيب عنه شيء، وأن الملائكة شهود على أعمالك، فإذا استحضرت هذا المعنى، استحييت أن تعصي الله في خلواتك، كما تستحي من الناس في مجالسهم.

وهنا يخاطبك مباشرة: أرأيت لو كان معك رجل فاضل لا يفارقك، أما كنت تتحرج من فعلك وقولك؟ فكيف تفعل ذلك والله مطلع عليك، والملائكة لا يفارقونك؟!».

ثانيًا: تربية الضمير الحي

يريد الشيخ أن يبني فيك ضميرًا داخليا يردعك عن المعصية ولو غاب الرقيب البشري؛ لذلك يحذرك من أن تجعل عرضك وقاية لمالك»، ويحثك أن تجعل «مالك وقاية لعرضك». بهذا يربطك بميزان خلقي: الكرامة الإنسانية

1153