الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬١٥٤

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

أغلى من المال والذمّة أنقى من المكاسب، فإذا صلحت الرقابة الباطنية، صلحت الألسنة والأيدي، وأصبح المجتمع محروسًا من الداخل، لا تلزم له

سلطة خارجية تضبطه.

ثالثًا: بين الرجاء والخوف

لا يريد الشيخ أن يحملك على اليأس؛ فهو يقول لك: لا تيأس من رحمة الله فرحمته واسعة لكنه فى الوقت نفسه ينهى عن الأمن من مكر الله ويذكر بسرعة تقلب الدنيا، وأنك قد تُصبح صحيحًا وتمسي مريضا، أو تُصبح غنيًّا وتمسي، فقيرًا، فالحياة كلها مظنة، ابتلاء والعبد بين خوف ورجاء.

تحليل تربوي بهذا المنهج، يجعلك الشيخ تعيش في حالة يقظة روحية دائمة:

•

إن هممت بالمعصية، تذكرت الرقيبين.

وإن أطعت، فرحت أن الله كتب لك الطاعة.

وإن قصرت، رجوت عفو الله، وخفت عذابه.

وهذا هو جوهر التربية الإيمانية التي تُخرّج إنسانًا مستقيما في نفسه، أمينًا في مجتمعه، فالأخلاق الاجتماعية ليست مجرد أعراف، بل هي ثمار لمراقبة الله والحياء منه.

المطلب السادس: سمات المنهج وأثره الاجتماعي

بعد استعراض تفاصيل الباب الثامن والعشرين، يظهر أن الشيخ درويش المحروقي لم يكن يقدّم وصايا متفرقة، بل كان يرسم منهجًا متكاملا في التربية الأخلاقية والاجتماعية، ويمكن تلخيص سمات هذا المنهج وآثاره فيما يأتي:

أولا: التدرّج من الباطن إلى الظاهر

1154