الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬١٦٦

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

مقلمة:

ظل الشعر في الثقافة العربية مخزنًا للقيم ومبشرًا بها، وواحدًا من وسائل نشرها، وتأصيلها، وسواء كان ذلك عبر ما سماه منظرو الأدب بشعر الحكمة، وهو الحكم المباشرة، أو كان ذلك مضمنًا في ثنايا الأغراض الشعرية كالمديح أو الرثاء أو الغزل أو الفخر، فقد بقيت تلك الأبيات الشعرية التي تنقل التجربة القيمية أو تؤصل لها هي الأقدر على السيرورة والانتشار، فتتناقلها كتب الأدب والرواة ويرددها المنشدون ويخطب بها الخطباء باعتبارها خلاصات مستقرة لتجربة الأديب، في مواجهة طبيعة النفس الإنسانية ونوزعها، وأحوال الحياة، وتقلباتها، وهي تعكس رؤيته للحياة والكون والإنسان والعلاقات والطباع، فتسير مسار الأمثال، وتروج حكمًا سيارة، وليس هناك من شك بأن التفاوت في مستوى الإقناع والتأثير والانتشار ترتبط بإمكانات الأديب الشاعر، وحسب مزاج المتلقي كذلك، لكن لا يمكن تجاهل حقيقة أن الشعر العربي كان دائمًا موردًا فياضًا لهذه القيم والشمائل.

وقد احتل المديح في الشعر العربي المساحة الأوسع من العطاء الشعري في العصور الأدبية العربية، خاصة في عصور الازدهار، وهو أمر بدهي ومسلم به، ولكنه مع ذلك كله ظل مصدرًا أساسيًّا لبث القيم والحض عليها وترسيخها في الثقافة العربية فالممدوح هو تجسيد للقيم العليا ـ سواء تمثلها أم لم يتمثلها - ولذلك دارت أبيات الشعر الحاثة على القيم المنهضة للنفوس إلى

1166