الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬١٦٧

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

معالي الأمور مدار الأمثال، ورددت ترداد الحكم وساقها المتحدثون في كل موقف بغض النظر عمن قيلت في حقه وموقفه منها، ومع أنها من الناحية القيمية مسألة جديرة بالمناقشة في حد ذاتها، ليس لأنها تخدش شاعرية الشاعر فحسب وتجعله رهنا لعطاء الممدوح فحسب، بل كذلك لدورها الهائل في تكريس الاستبداد وعبادة الفرد وجعلها ثقافة مقبولة، بل وملتصقة بالشعر الذي يمثل الذات الإنسانية في أرق أحاسيسها، لكن مع ذلك كله بقي شعر المديح هو خزانة القيم في الثقافة العربية؛ إذ هو يقوم على قيم مدحية، وهي في المقام الأول قيم عليا مجردة لا يمكن رفضها، ولكن الشاعر هنا يصلها بالنموذج الإنساني.

ومع أن الشعر العربي عرف بشعر الحكمة، وشعر الزهد والوعظ، ومَثَّلَ ذلك نسبة من إنتاج الشعراء، إلا أن تأثير هذه الأغراض على المتلقي في المستوى القيمي ظل محدودًا؛ بدلالة الانتشار والحضور، وبقي التأثير الأكبر لما أورده شعر المديح في الجانب القيمي، ويعود ذلك أولا إلى استحواذ شعر المديح على النسبة الأكبر من الشعر في الثقافة العربية، ويعود ثانيًا إلى أن بقاء القيم مجردة دون اتصال بالنموذج الإنساني - أكان حقيقيًّا أم متخيلا - يبقيها في حدود التنظير فيضعف تأثيرها، بينما يمتلك شعر المديح هذه القدرة على ربطها بنموذج إنساني. بغض النظر عن استحقاقه لها أو عدمه - ويمكن لبعض أنواع من الشعر أن تحمل القدرة ذاتها، ومنها على وجه الخصوص بعد المديح الرثاء، والفخر، ولعلنا سنلاحظ هنا أنهما نوعان آخران من المدح، فإذا

1167