الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬١٨٢

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

وطالما كانت صفات الممدوح ثابتة وموحدة فإن التفاضل والقدرة على التأثير تكاد تكون ضعيفة. ثم إن نقل الصفات والقيم المدحية لم يكن في

6

تقديم معانٍ جديدة فهي لا تكاد تتغير بقدر ما كان في أداء وتقديم هذه الصفات وفي الإقناع بها في صور جديدة ومبتكرة وهنا تفوق شاعر كبير يمتلك قدرات فذة كالستالي، وتجنب في أغلب الأحيان ببراعة واضحة السقوط في هوة النمطية وسرد قائمة الصفات، حين استخدم تقنيات من قبيل التركيز على صفات معينة لا ترد كثيرًا في مدائح الشعراء، ومن ذلك حين يضمن مع الصفات التقليدية صفات وقيم أخرى كالتواضع، والزهد، والتدين والعدل في ممدوحه؛ إذ يقول في قصيدة مهمة له:

على الزهادة آت كل مكرمة

وفي التواضع نهاض إلى الرتب

ويقول فيها كذلك:

يمسي ويصبح في ثوبي حجي وتقى موشحًا بصلاح الدين والحسب

أو باستخدام طريقة أخرى في التركيز على جزئيات من الصورة الكاملة وتضخيمها، أو حين يصف شجاعة الممدوح فيؤثر أن يضيء زاوية قصية من

1 - وهي قصيدة مهمة من جهة أنه قالها في مرحلة متأخرة من حياته كما تشي القصيدة بذلك، وكأن هذه القيم الدينية التي نالت قسطا من اهتمامه تشير إلى تغير قيمي في شخصية الشاعر كذلك. انظر: المرجع نفسه، ص 29، 46.

1182