الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬١٨٧الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
تسقط القصيدة بأسرها في هذه الهوة، بمعنى أن القصيدة تشع بقدر من الذاتية والتفرد ابتداء من مطلعها الغزلي أو الطللي أو المطري الذي يعبر عن حالة شاعرية متفردة حتى وإن لم تكن حقيقية وإن أراد الشاعر أن يجري به على سنن الشعراء من قبله، لكنه يقدم نموذجًا ينطوي على قدر من الخصوصية في أغلب الأحيان، غير أن الشاعر فور أن يتخلص من ديباجة الغزل ويدخل بلاط المديح يبدأ في سرد الصفات المتوالية الكثيفة والتشبيهات والاستعارات الداعمة لها فتظهر صورة الممدوح وكأنها قطعة معزولة من القصيدة أو رقعة مميزة داخل نسيجها، ثم يتخلص من ذلك إلى حالة من الذاتية مرة أخرى تظهر في شكل دعاء مسترسل للممدوح، أو على هيئة فخر بالقصيدة واعتداد بها، أو في أبيات من الحكمة تتخلل ذلك كله، ومن طبيعة الأحوال أن يتفاوت الشعراء في الأخذ بهذا النموذج بين شاعر وآخر وبين قصيدة وأخرى، وقد يقتربون أو يبتعدون عنه حتى داخل القصيدة الواحدة أحيانًا، ولكنه - على الأقل. وصف يصلح لمجمل إنتاج أهم ثلاثة شعراء في العصر اليعربي، وهم الحبسي (حي 1150 هـ /1737 م)، والغافري (حي 1127ھـ / 1715 م)، والمعولي (حي 1114 هـ /1702 م)، على تفاوت ما بينهم من
1 - انظر كمثال على هذه الحالة داخل القصيدة الواحدة قصيدة مديح لخلف بن سنان الغافري. انظر: البطاشي، إيقاظ الوسنان، ص 87 - 89، وقصيدة للحبسي في مدح بلعرب بن سلطان
ديوان الحبسي، ص 37 - 40.
1187