الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬١٨٦

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

ولذا ولكل هذه الأسباب والعوامل الآنفة الذكر تجنب شعر المديح في العصر النبهاني أن يقع في حالة النمطية والاتباع الذي يأتي بصورة الممدوح في شكل مجموعة من الصفات المتراصة المتوالية وكأنها في قائمة تلائم كل ممدوح في أي عصر أو مصر، وقدم صورًا للممدوح تقترب إلى حد كبير من نماذج المديح في عصور الازدهار.

أما في العصر اليعربي فإن التساؤل سيكون واجبًا عن صورة الممدوح في العصر اليعربي وعن مدى التغيير الذي حدث فيها، لا سيما وأن بعدًا مهما قد انضاف ولا بد أن يكون مؤثرًا بصورة أو بأخرى، ذلك هو بعد الدولة الموحدة سياسيًّا والتي يقودها إمام ينطوي منصبه على البعدين السياسي

والديني.

ولا بد أن نقول هنا إن القيم الدينية لم تبدأ في الظهور في شعر المديح في العصر اليعربي، بل إننا أشرنا قبل قليل إلى أن هذه القيم كانت حاضرة بشكل ما في شعر العصر النبهاني عند بعض شعرائه، ولكنها على كل الأحوال لم تكن صفات مركزية في رسم صورة الممدوح، فالذي حدث أن هذه المعاني والصفات تحولت إلى قيم أساسية في صورة الممدوح في العصر اليعربي، خاصة صفات التقوى والعدل والشجاعة لكن في سياق الجهاد؛ وعلى الرغم من وجود هذا البعد المهم، إلا أن صورة الممدوح في العصر اليعربي كانت أكثر اقترابًا من الصورة النمطية للممدوح وأكثر دنوا من خانة الاتباع، وإن لم

1186