الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٠٠

الدورُ العُمَانِي في تَعْزِيزِ الأَخْلاقِ بين التنظيرِ والتَّطبِيقِ

محسن بن زهران العبري وغيره من مشايخ القبائل، كما أن الشاعر علي بن ثابت الساساني (ق 13 هـ / 19 م) قد جعل ديوانًا من شعره لمديح الشيخ محمد بن ناصر الجبري، على أن المديح الذي يظهر كغرض أساسي في شعر هؤلاء يتضمن في سياقه - عادة - جزءًا غير يسير من الغزل يقع في استهلالات قصائد المديح؛ ومع أن الأمر لا يخلو من استثناءات على نحو ما نجد عند العبّادي (ق 13 هـ / 19 م) الذي وجه أغلب شعره لأحداث عصره ولمخاطبة إخوانه ولغير ذلك من الأغراض غير التقليدية، وكذلك على نحو ما نجده عند الدرمكي (ت 1224 هـ / 1809 م) من تنوع في الأغراض وإن أخذ المديح نصيبًا واسعا، لكن مثل هذه الحالات تبقى استثناءً من السياق العام. وعلّة هذا التمدد الهائل للمديح هو قرب الشعراء من الحكام والأمراء والشيوخ، واحتفاء الأمراء بالشعراء، وإجزال الأعطيات لهم.

ومن أهم ما نلاحظه على شعر المديح العماني في هذا العصر هو توسع دائرة الممدوحين، حيث لم تقتصر على الملوك والأمراء والأئمة، فهؤلاء وإن كان لهم النصيب الأوفر من شعر المديح، لكن انضاف إليهم مديح العلماء والفقهاء، ومديح شيوخ القبائل، ففي هاتين الحالتين أصبح المديح رائجا أيضًا إلى حد أن وصل الأمر ببعض الشعراء إلى تأليف دواوين كاملة في مديح عالم أو شيخ قبيلة، ولعل واحدًا من أكثر العلماء الذين نالهم نصيب وافر من مديح

1 - انظر الخصيبي، شقائق النعمان، ج 1، ص 172.

1200