الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬١٩٩الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
حضور القيم في مديح العصر البوسعيدي
شعر المديح في العصر البوسعيدي:
احتل المديح النسبة الأعلى من الحضور أمام الأغراض الشعرية الأخرى، التي مثلت أحيانًا - رغم كثافة حضورها - أغراضًا عرضية ثانوية، يضمنها الشاعر كمدخل على الغرض الشعري الرئيسي الذي هو المديح؛ ولن يكون الأمر في حاجة لإحصاء من أجل إثبات غلبة المديح على المساحة الأوسع، بدليل أن إنتاج بعض الشعراء كابن عرابة (حي (1273 هـ / 1875 م) مثلاً اقتصر على ديوان مدحي وحيد هو "جواهر" السلوك في مدائح الملوك" رغم أنه بعض القصائد غير المدحية، بل إن ابن عرابة يصرح بوضوح أنه قسم شعره
تضمن
قسمين بين مديح وغزل فيقول:
قسمت نظامي بين
ظبي
وبين كريم للمواهب لابتُ
ففي الظبي والأطلال حلو تغزلي
ومدحي لليث بالمناصل عابتُ
أما ابن رزيق (ت 1291 هـ / 1874 م) فكل دواوينه مخصصة للمدح باعتباره غرضا أساسيًّا كما رأينا من قبل، وإن تضمنت أغراضا ثانوية كالغزل، وكذا الحال عند الشاعر علي بن ناصر النبهاني التنوفي (ت 1264 هـ /1848 م) الذي وقع الجزء الأكبر من ديوانه في مديح الشيخ
1 - ابن عرابة، جواهر السلوك، ص 112.
2 - انظر: فهد السعدي، معجم شعراء الإباضي، ج 1، ص 70.
1199