الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٢٢

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

وفي اتصال بالمعنى الذي يشير إليه البلاغيون والنقاد نجد أن الأكثر إيغالاً في الصنعة من شعراء المرحلة، وهو ابن رزيق، هو الشاعر الأكثر مبالغة وشططا على تفاوت بين موضع وموضع، فقد نجد مبالغات تحمل قدرًا من الإبداع وهو يعالج صورة قديمة جدا في تشبيه كرم الممدوح بالسحاب

فيقول:

إذا الزلازل زلزنَ الديار ففي زلزالهنَّ إليكَ السخط والغضب وإنما السحب يسقين الديار إذا رأين جودك يوما وهو منسكب وهنا نلاحظ كيف بالغ في البيت الأول حتى جعل الزلازل متصلة بغضب الممدوح وسخطه، وهي مبالغة رديئة رغم ابتكارها وجدتها، ثم ذهب إلى البيت الثاني فجعل جود السحاب ومطره اقتداء بجود الممدوح وانسكابه على الديار، وهي مبالغة معتدلة استخدم فيها ما يشبه "التشبيه المقلوب" فجعل السحاب مشبها للممدوح وليس العكس.

كما نجد مبالغة رقيقة لطيفة أخرى في قوله مثلاً:

ما الناس إلا في الحقيقة كلهم جسم إذا افتخروا وأنتَ الروح

1 - ابن رزيق سلك الفريد، ج 1، ص 222، وانظر مثله في معنى جعل جود السحاب متلاش

ووجود الممدوح باق"، المرجع نفسه، ص 234.

2 - المرجع نفسه، ص 303.

1222