الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٢٤الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
أعاديه عيد يوم يلقاكم له فعن لحمكم أكلا مهنده ناجى فهذه الأبيات وأمثالها تجاوزت مستوى المدح إلى الذم بسبب مبالغتها الفادحة، خاصة البيت الثاني منها الذي جعل للممدوح تصرفًا في الأعمار إلى حد العبث بها، ومزج البيت الأول بين قيمتي الشجاعة والعطاء كعادة ابن رزيق التي أشرنا إليها من قبل، لكنه جعل حديث الفتك والقتل أهم ما لدى الممدوح، وهو ما وجدناه في البيت الثالث، حيث إنه جعل من السيف نجيا للملك ومناجاتهما عن أكل لحوم الأعداء، والمبالغة كبيرة رغم جدة الصورة وابتكارها، وكأن ابن رزيق لم يفطن إلى أنه يتحدث عن ملك وليس عن رئيس عصابة إجرامية.
كما نجد وجها آخر للمبالغة في قدرات الممدوح كما في قوله:
ولأنت لو شزرًا نظرت لشامخ لشكا جراحًا ما حكاه جراح وهي مبالغة تجعل للممدوح تأثيرًا في الكائنات لمجرد نظره الغاضب إليها، وشبيه بمثل هذه المبالغات تلك التي ذهب إليها ابن رزيق، فكانت بالغة الرداءة منفرة؛ لما فيها من تهويل وتقديس للممدوح نحو قوله في تهنئته بالعيد": هنَّوا بك العيد الرضا من عيدوا لما توقد نورك المتوقد سجدوا لربهم سرورًا إن من يرنوك فهو إلى إلهك يسجد
1 - المرجع نفسه، ص 303.
2 - المرجع نفسه، ص 341.
1224