الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٤٣

الدورُ العُمَانِي في تَعْزِيزِ الأَخْلاقِ بين التنظير والتطبيق

ونجد مثل ذلك في بيت آخر يقول فيه واصفًا عزيمة وشجاعة

ممدوحه:

مخدّدُ خدَّ الأرض بالخيل ذارع شواسعها باليعملات النجائب فالصورة التي يرسمها الشاعر للممدوح وأثر حركته في الأرض هي الأخاديد التي تتركها خيوله فيها، ومع أنه في ذات الوقت يستعير للأرض الخدَّ وكأنه يقول بأن أثر خيول الممدوح عليها كأنها الأخاديد في وجه المرأة، إلا أنه يجعل محور الحركة في مفردتي "مخدد" و "ذارع" اللتين تشيران إلى الحركة الدؤوبة الشديدة الأثر.

وكما نجد هذه القدرة على التصوير عند ابن رزيق نجدها كذلك عند ابن عرابة، ولكنه أكثر استخدامًا لها في مقام الغزل، وقد نجد شيئًا من ذلك في مقام المديح؛ إذ لا يتردد ابن عرابة في تصويره لآلة الحرب وفعلها في القتال من أن يستعير لها أفعال الإنسان في الصلاة، ورغم ما تثيره الصورة في النفس من مفارقة إلا أنها صورة موحية:

وتركع في لب الأعادي رماحه وبتراء طالت بالطلي سجداتها فهو يشبه الرماح والسيوف بالإنسان المصلي لكنه يستعير منه بعض

خصائصه (الركوع والسجود).

1 - المرجع نفسه، ص 166.

2 - ابن عرابة، جواهر السلوك، ص 107.

1243