الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٤٥الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
ونجد هذا الاستخدام المتعدد الأدوات خاصة في رسم تلك المشاهد الممتدة التي يعسر أن يستوعبها بيت واحد أو صورة واحدة، كما في هذه الأبيات التي يصف فيها المعركة أوان احتدامها:
طيور المعالي في السماء حوائم وأشراكها سمرُ القنا والعزائمُ ومن رام نيل العزّ لم يطو قلبه على وجل والدارعونَ تُصادم بيم عليه النقع كالليل مظلم ونور شعاع الشمس فيه الصوارمُ وفيه تظلُّ الخيل تسبح في الدّما كسفن علتها أبحر تتلاطم ففيما عدا البيت الأول تأتي التشبيهات والاستعارات التقليدية في
6
تشبيه الجيش بالبحر والنقع بالليل والسيوف بشعاع الشمس، والخيل السابحة في الدماء بالسفن، وكلها صور مألوفة مستدعاة من الذاكرة الشعرية؛ أما التشبيه في البيت الأول الذي شبه فيه المعالي بالطيور الحائمة في السماء، وشبه الرماح والعزائم بالفخاخ التي تمسك هذه الطيور، فهذا تشبيه تمثيلي لا يخلو من جدة وابتكار أو من إخراجه بأسلوب جديد على
الأقل.
وإلى جانب المشاهد الممتدة نجد أن ابن عرابة يرسم صورة وامضة زارعا فيها مفردة يجعلها محورًا للحركة في الصورة كما في قوله:
1 - المرجع نفسه، ص 252.
- المرجع نفسه، ص 173.
1245