الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٦٦

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

ويبصرها بما ينبغي للمرأة المسلمة أن تعيه من أمور الدين. وكان لها أعظم موجه ومعلم في مكارم الأخلاق، فقد خرجت ذات مرة إلى الحج ولم يخرج معها تلك السنة، فلما رجعت سألها عن كريها، فذكرت سوء الصحبة ولم تثن عليه

بخير، فخرج إليه جابر، وأدخله دارًا، واشترى لإبله علفًا، وعولج له طعام، واشترى له ثوبين كساهما بهما، ودفع له ما كان آمنة مع من قرية وأداة وغير ذلك، فقالت آمنة لزوجها: جابر أخبرتك بسوء الصحبة ففعلت ما أرى فقال لها: "أنكافئه بمثل ما فعل فنكون مثله؛ لا؛ بل نكافئه بالإساءة إحسانًا، وبالسوء خيرًا (2). وفي هذا درس بالغ لها بدفع الإساءة بالإحسان؛ تحقيقًا لقوله

تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ (المؤمنون: 96). وقد كان جابر يحرص على ترقي أهل بيته إلى أرفع مراتب الأخلاق الفاضلة، فيروى أن امرأة جابر بن زيد عناها وجع في كبدها، وأرادت أن تكتوي في ذلك الموضع فأبى عليها جابر وكره ذلك، وإن جابرًا خرج إلى موضع ثم رجع فإذا المرأة قد عوفيت فقال: جابر فعلت؟ قالت نعم، وإن جابرًا هجرها وخرج إلى مكة وخرجت امرأته أيضًا، وإن المرأة أتت ابن عباس فشكت هجر جابر لها، فأرسل ابن عباس إلى جابر فقال: ما فعلت هذه المرأة؟ فقال: هذه لم تتوكل على الله، وقد فعلت ما فعلت، وقال الله: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ

(1) سلطان بن مبارك الشيباني: معجم النساء العُمانيات، طا، مسقط: مكتبة الجيل الواعد، 2004 م)، ص 3.

(2) أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني طبقات المشايخ بالمغرب الجزائر: مطبعة البعث، د. ت)، ج 2، ص 210؛ أحمد بن سعيد الشماخي: كتاب السير، تحقيق أحمد بن سعود السيابي، ط 1، (مسقط: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، 1987 م)، ج 1، ص 70؛ فرحات الجعبيري: نفحات من السير (الإمام جابر بن زيد)، ط 1، (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1994 م)، ص 38 - 39.

1266