الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٦٧

الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

قَدْ

بَالِغُ أَمْرِهِ. قال: ثم وقف جابر، فقال ابن عباس لجابر: أتم الآية، قال: جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} (الطلاق:3). فقد أراد جابر أن يختار لزوجته أعلى

الدرجات، فأراد لها الأخذ بالعزائم، وأن تعتقد أن الشافي هو الله تعالى، وأن تتوكل عليه غاية التوكل، وأن تتخلى عن الدواء، مع أن الزوجة كان لها رأي آخر، وهو أن تأتي بالأسباب المشروعة للعلاج؛ أخذًا بالرخصة، مع التوكل على الله؛ فهو الشافي؛ استنادًا إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته"، وكان موقف ابن عباس مؤيدا لموقفها، واحتج

لرأيه بأن طلب من الإمام جابر أن يتم الآية: {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (الطلاق: (3) (1). وكان جابر ينشئ أهل بيته على الستر والعفة حتى في المرض؛ فلا تكشف المرأة منهن ولا يمس منها الطبيب المداوي إلا بقدر الضرورة، فقد روي أن جابرًا دخل على طبيب وابنته توجع كبدها، فأخذت تذكر له وجعها، قال لها الطبيب وما علمي في كبدك حتى تستلقي فأمسها وأنظر، فقال جابر: صدق استلقي فاستلقت فمس كبدها من وراء درعها ونظره (3).

وقصته المشهورة مع ابنته الشعثاء التي لقبت بذلك لشعوثة رأسها، وكني به أبوها، فما عاد يعرف لها اسم غيره، حيث كانت تسأل أباها دهنًا تلين به

(1) أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي: بيان الشرع، ط 1، (مسقط: وزارة التراث القومي والثقافة، 1984 م، ج 6، ص 192؛ جميل بن خميس السعدي قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة تحقيق عبد الحفيظ شلبي، مسقط: وزارة التراث القومي والثقافة، 1409 هـ 1989 م)، ج 12، ص 114؛ بدرية بنت حمد الشقصية: السيرة الزكية للمرأة العمانية، ط 1، (مسقط: مكتبة الجيل الواعد، 1421 هـ - 2000 م)، ص 38. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 6، ص 193؛ خميس بن سعيد بن علي الشقصي: منهج الطالبين وبلاغ الراغبين (مسقط: وزارة التراث القومي والثقافة، د. ت)، ج 2، ص 470

1267