الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٩٥

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

المبحث الثاني: أدوار المرأة في أسرتها .. منطلق أخلاقي وبعد إصلاحي

إن تكوين الأسرة الصالحة نوع من الجهاد تخوضه المرأة المسلمة لإنشاء جيل مسلم مجاهد يحمل راية الإسلام ويرفع كلمة التوحيد، فالمرأة عماد الأسرة في التربية والتوجيه وعماد الأمة في النصيحة الله ولرسوله، وهي ظهير الرجل في كفاحه من أجل دينه ووطنه، إن استشارها نصحته، وإن رجع إليها من عنت العمل ومشاق الكفاح غمرته بالمحبة والحنان، ووطأت له كنف المنزل، فوجد الراحة لنفسه وبدنه ولقلبه، تقوم على البيت قيام العارفة، وتتصرف في مال الزوج تصرف المخلصة الأمينة (1).

وعندما تورق شجرة الأخلاق في نفس المرأة ستفيض على الأبناء وأهل البيت وتظللهم بها، فينعمون بخيراتها، ويمكن ذكر أمثلة على دور المرأة في ترسيخ الأخلاق عند أبنائها، وأثر أخلاقها في أسرتها، على النحو الآتي:

المطلب الأول: دور المرأة العمانية في تنشئة الأبناء على الأخلاق إن المرأة المسلمة هي المربي الأول لأبنائها، تغرس فيهم فضائل الأخلاق. ولقد ساهمت المرأة العمانية في تنشئة أبنائها على الدين والخلق القويم، فخرجت منهم العلماء والقادة المصلحين والعاملين في عمارة الدنيا، وتحقيق مبدأ الاستخلاف في الأرض. ويذكر لنا التاريخ العماني في هذا الصدد نماذج كثيرة، فهذه زوج العلامة ابن محبوب الذي كان أبوه العلامة محبوب بن الرحيل من أبرز علماء المذهب الإباضي، فقد كان قطب الرحى ومرجع الفتوى

(1) علي يحي معمر: الإباضية في موكب التاريخ، ط 2، مسقط: مكتبة الضامري، 1993 م)، مج 1،

ص 339.

1295