الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٣٠٥

الدَوْرُ العُمَانِي في تَعْزِيزِ الأَخْلاقِ بين التنظير والتطبيق

المبحث الثالث: دور المرأة في نشر القيم الأخلاقية وتعزيزها في المجتمع

تقوم المرأة بتعزيز القيم الأخلاقية في المجتمع عن طريق وسائل مختلفة، منها: تعليم القرآن الكريم، وتعليم أمور الدين؛ لأن القرآن الكريم يُعَدُّ مرشدًا للإنسان إلى مكارم الأخلاق ويدعو إلى التمسك بها، فالأخلاق هي غاية الشريعة الإسلامية ومقصدها الأعظم من خلال سلوك طريق الإصلاح وعن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يمثل قطب الدين، وعليه مدار صلاح المجتمع. ويمكن ضرب أمثلة على تلك الأدوار للمرأة العمانية من خلال سيرهن الطاهرة، وذلك تحت المطالب الآتية:

المطلب الأول: تعليم القرآن الكريم والتفقيه في الدين

لقد شاركت نساء الصحابة الله في نقل العلم والحديث، ومن أبرزهن عائشة رضي الله عنها، التي كانت موسوعة في الحديث والفقه، وكان الصحابة يرجعون إليها في المسائل الأخلاقية والتربوية. وكان للمرأة العمانية عناية خاصة بتعلم القرآن الكريم وحفظه وتعليمه، وقد أدت دورًا تثقيفيا وتعليميًّا لبنات جنسها، حيث عملت بعض النساء على تدريس طلبة العلم، وعلى نحو محدد للفتيات (1)، كل ذلك مما يرسخ الأخلاق الكريمة ويحفظ للمجتمع المسلم قوته وتماسكه. وممن اشتهرن بتعليم القرآن الكريم وعلوم الدين الشعثاء بنت الإمام جابر بن زيد الأزدية (ق 1 هـ)، فهي زعيمة روحية من قرية فرق بالقُرب من نزوى كانت تقوم بتعليم النساء أصول المذهب

(1) أبو بكر أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي المصنف، مسقط: وزارة التراث القومي والثقافة، 1405 هـ. 1984)، ج 35، ص 34.

1305