الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٣١٢الدَّوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الموسوعات الفقهية والتاريخية بسير أوقافهن المباركة.
المطلب الثالث: الإصلاح والحسبة
أثر عن المرأة العمانية حزمها في إقامة الدين ودفع المنكرات من الأخلاق والعادات، وانبرت لذلك المصلحات المحتسبات، وأشهرهن الشيخة زهرة بنت شامس بن محمد السيفية (ت: 1397 هـ): كانت امرأة نشيطة في المجتمع، ولها دور إصلاحي، جعلها الإمام محمد بن عبد الله بن سعيد الخليلي مسؤولة عن شؤون النساء بنزوى، وكانت محل ثقة الإمام فيما يحتجن له من فتاوى وما يردنه من مطالبهن الخاصة. وكانت الشيخة عائشة بنت راشد الريامية (ق 12 هـ) قوية بعلمها وآرائها ومواقفها ضد الظلم في سبيل الحق، بالإضافة إلى ذكائها وحكمتها ونزاهتها في النظر للأمور والقضايا والأحداث والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (1). والشيخة عائشة بنت عبد الله الراسبية (ق 14 هـ): التي اشتهرت بالعلم والفضل والزهد والورع والمحافظة على المذهب الإباضي رغم انتمائها إلى بني راسب الذين بدلوا سيرة سلفهم الأول، وارتضوا مذهبًا غير مذهبهم، فعاشت في عصر مليء بالفتن، وشهدت سيطرة الوهابية على جعلان، واتخاذهم لها مركزا رئيسًا لنشر دعوتهم بعمان، واستغلالهم جهل الناس وفقرهم وفاقتهم لغرس مبادئهم في عقولهم، وحملهم على اتباع، مذهبهم، فبرز دور هذه المرأة الجليلة في خضم تلك الأحداث، وقالت كلمتها يوم خفت صوت الرجال، وتمسكت بمبادئها يوم خذلها قومها، ونصرت دينها يوم تخلوا عنه، وأنفقت مالها تقربًا إلى الله، وإعانة للمساكين والفقراء الذين غلبوا على أمرهم،
(1) الشيباني: معجم النساء العمانيات، ص 103 - 116.
1312