الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٣٥٠الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
ولذا فإن هذا الحديث هو أيقونة الاستشهاد بطيبة أخلاق أهل عمان، وصفاء سمتهم، وحسن عشرتهم، والذي يمكن أن نستدل به في هذا البحث الذي نتحدث فيه عن حسن أخلاق أهل عمان، وانعكاس هذا الحسن في بيئتهم المهنية، وممارساتهم العملية. ومن الناحية التاريخية عُرف السمت العماني منذ القدم؛ إذ برز بشكل لافت للنظر منذ صدر الإسلام، ودخولهم إلى الدين طواعية، وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن أهل عمان، وخطابه التاريخي إلى جيفر وعبد ابني الجلندى الذي قال فيه:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرحيم، من محمد بن عبد الله إِلى جَيْفَرٍ وَعَبْدِ ابْنَي الْجُلَنْدي سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوكُمَا بِدَاعِيَةِ الإسلام، أسلما تسلما، فإني رسول الله صلى الله عليه وسلم كَافَّةً؛ لأُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ، وَإِنَّكُمَا إِنْ أَقْرَرْتُمَا بِالإِسْلامِ وَلَّيْتُكُمَا، وَإِنْ أَبَيْتُمَا أَنْ تُقِرًّا بِالإِسْلامِ فَإِنَّ مُلْكَكُمَا زائل عنكما، وخيلي تَحِلُّ بِسَاحِتِكُمَا، وَتَظْهَرُ نُبُوَّتِي عَلَى مُلْكِكُمَا.
رغم أن جيفر صعب المراس وليس سهلًا إلا أنه دخل الإسلام بعد نقاش وحزم استمر لأيام عدة، وفي نهاية المطاف دخل هو وأخوه إلى الإسلام، وأسلم أهل عمان كافة -ولله الحمد والمنة دون قتال أو خصومة أو حرب، وإنما
بالسلم.
1 ابن سيد، عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل، والسير دار القلم – بيروت، ط 1،
1993 م، ج 2، ص 335.
1350