الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٣٨٤الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
وبذلك، يظهر جليًّا أن لجنة زكاة وصدقات سمائل لم تكتف بأداء وظيفتها في جمع وتوزيع الزكاة، بل سعت إلى رفع سقف التميز المؤسسي من خلال دمج القيم الأخلاقية في نسيج عملها اليومي؛ مما يجعلها نموذجا يحتذى به في العمل الخيري المعاصر.
المبحث الثالث: أثر أخلاقيات العمل الزكوي على المجتمع. يبرز أثر الأخلاقيات في العمل الزكوي في بناء الثقة بين أفراد المجتمع واللجان العاملة على جمع وتوزيع الزكاة، وترسيخ القيم النبيلة في النفوس، وتنمية روح المسؤولية الجماعية. ويتجلى هذا الأثر في مطلبين رئيسين:
المطلب الأول: تعزيز الثقة وتحقيق العدالة الاجتماعية تُعدّ الأمانة والنزاهة والشفافية من الركائز الأساسية التي يجب أن يتحلّى بها كل من يتعامل مع أموال الزكاة، سواء في جمعها أو توزيعها أو إدارتها. فهذه القيم ليست مجرد سلوكيات فردية، بل هي ضمانات مؤسسية تضمن سلامة المنظومة الزكوية من الانحراف أو الاستغلال. وحين يُدار العمل الزكوي وفق هذه المبادئ الأخلاقية، فإنه يُولّد ثقة عميقة لدى المزكّين بأن زكاتهم ستصل إلى مستحقيها دون تلاعب أو تأخير، وأنها ستستخدم في الوجه الشرعي الذي أنزل الله به سلطانه.
ومن ناحية أخرى، فإن التزام العاملين بالعدالة في التوزيع - دون
محاباة، أو تمييز، طبقي، أو قبلي أو سياسي - يُحقق أحد أهم مقاصد الزكاة،
1
انظر: الميثاق الأخلاقي للعاملين في القطاع غير الربحي (الرياض: وزارة العمل والتنمية
الاجتماعية، 1439 هـ / 2018 م)، ص 11 - 13.
1384