الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٤٢١

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق تَعْزِيزِ

ويتجلى مما سبق أن مسؤولية تربية المواطنة ليست مهمة جهة بعينها، فلا هي مسؤولية الأسرة فحسب، ولا المدرسة أو المسجد أو وسائل الإعلام، وإنما تقع المسؤولية على كاهل كل مؤسسة من المؤسسات السابقة بحسب تفاعلها مع الفرد في مرحلة أو أكثر من مراحل عمره، فالأسرة على سبيل المثال يقع على عاتقها المسؤولية الأولى في تهيئة الفرد الأسس المواطنة، وتكوين الاستعدادات لديه لتشرب، وغرس تلك المفاهيم والقيم عبر عملية التنشئة الاجتماعية التي سبق الحديث عنها، وقد أوضحنا بالتفصيل الأدوار والمهام التي يمكن للأسرة أن تفعلها لتعزيز تربية المواطنة بالشكل الصحيح في نفوس الناشئة، كما أوضحنا كيف تقوم المدرسة بمسؤولية تختلف قليلًا عما تقوم به الأسرة؛ إذ إن المدرسة مؤسسة رسمية تمتاز بأنها تخطط بمنهجية واضحة لتعليم المعارف والقيم والاتجاهات بشكل منظم ومتدرج، ففي إطار تربية المواطنة يوكل دور للمعلم ودور للمنهج ودور للأنشطة اللامنهجية، أما المسجد فيتكامل دوره مع بقية أدوار المؤسسات الأخرى في التأكيد على مفهوم المواطنة وتعزيز الجوانب الدينية فيها، وتصحيح المفاهيم المغلوطة في المجتمع، والتركيز على أسس التكاتف والتعاون في المجتمع، والدفاع عن قيمه وثقافته وأخلاقه، وكذا الأمر بالنسبة لوسائل الإعلام، فعلها دور التثقيف والتوعية بمكتسبات الوطن وتحقيق التلاحم بين أجزائه مهما تنوعت فئاته

1421