الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٤٣٧

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

في

المبحث الثاني: الموقف الأخلاقي للمسلم في تحري الحق

قصص الأنبياء الكرام

لا ريب أن الأنبياء هم صفوة الخلق، اصطفاهم ربنا تبارك وتعالى وكلفهم بحمل رسالته إلى الناس لهم المكانة العظيمة والمنزلة الجليلة، وحكى لنا القرآن الكريم طرفًا من حياتهم ودعوتهم، وتحدث المفسرون عن تلك الآيات وتناولوها تفسيرًا، وبيانًا، إلا أن بعضها دخله ما يمكن أن يُلحظ منه قدح فيهم أو في مكانتهم، ولا شك أن المفسرين وأهل العلم لا يقصدون ذلك، وحاشاهم، لكن تأثروا بالروايات التي لم تثبت بل خالفت أصولاً وآيات محكمات؛ لذا كانت عناية الشيخ كهلان الخروصي غاية في الدقة في رد كل ما يشير إلى شيء من ذلك، بل أخذ جانب التفسير بما يحفظ للأنبياء مقامهم الكريم، وما يتسق مع المعاني الصحيحة، وقد ثبت هذا في مواضع عدة، أهمها: • في معنى قوله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ عَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (البقرة: (106 أوضح الخروصي موقفه حول معنى النسخ، حيث ذكر بأن العلماء رأوا بأن المقصود هو نسخ الأحكام الشرعية، لكن نسق الآية لا يسعف للقول بذلك، فلو نظرنا إلى ما فعلوه من تأويل الإنساء نجد أنهم أتوا بأعاجيب لا تصح عن رسول الله، ومنها روايات من كتب التفسير استشهدوا بها، فحملوا معنى الإنساء على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوحى إليه

ا هذا القول رأه جملة من المفسرين منهم الطاهر ابن عاشور، سواء أزيل لفظ الآية أو أبقي. ونقل الراغب الأصفهاني قولين في المسألة، أولهما أن النسخ إزالة للحكم واللفظ، والثاني: إزالة الحكم وبقاء اللفظ. انظر: الطاهر ابن عاشور، التحرير والتنوير، تونس: الدار التونسية للنشر، 1984)، ج 1، ص 656، الراغب الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد، تفسير الراغب الأصفهاني، (جامعة طنطا: كلية الآداب، ط 1، 1420 هـ، 1999 م)، ج 1،

ص 284.

1437